المعلم : الاستاذ الدكتور مستعين شافعي الحج
تفسير سورة التكاثر
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة التكاثر
بسم الله الرحمن الرحيم
أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8)
تحليل اللفظ
مكية وآياتها ثمان
{ألهاكم} شغلكم عن طاعة الله {التكاثر} التفاخر بالأموال والأولاد والرجال
{حتى زرتم المقابر} بأن متم فدفنتم فيها أو عددتم الموتى تكاثرا
{كلا} ردع {سوف تعلمون}
{ثم كلا سوف تعلمون} سوء عاقبة تفاخركم عند النزع ثم في القبر
{كلا} حقا {لو تعلمون علم اليقين} علما يقينا عاقبة التفاخر ما اشتغلتم به
{لترون الجحيم} النار جواب قسم محذوف وحذف منه لام الفعل وعينه وألقيت حركتها على الراء
{ثم لترونها} تأكيد {عين اليقين} مصدر لأن رأى وعاين بمعنى واحد
{ثم لتسألن} حذف منه نون الرفع لتوالي النونات وواو ضمير الجمع لالتقاء الساكنين {يومئذ} يوم رؤيتها {عن النعيم} ما يلتذ به في الدنيا من الصحة والفراغ والأمن والمطعم والمشرب وغير ذلك.
معنى الاجمالى:
يقول تعالى : أشغلكم حب الدنيا ونعيمها وزهرتها عن طلب الآخرة وابتغائها، وتمادى بكم ذلك حتى جاءكم الموت وزرتم المقابر، وصرتم من أهلها، عن زيد بن أسلم قال، «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {أَلْهَاكُمُ التكاثر} عن الطاعة، {حتى زُرْتُمُ المقابر} حتى يأتيكم الموت» وقال الحسن البصري : {أَلْهَاكُمُ التكاثر} في الأموال والأولاد، وعن أُبيّ بن كعب قال : «كنا نرى هذا القرآن حتى نزلت : {أَلْهَاكُمُ التكاثر} يعني : لو كان لابن آدم وادم من ذهب. وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن الشخير قال : انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : «{أَلْهَاكُمُ التكاثر} يقول ابن آدم : مالي مالي ، وهل لك من مالك إلاّ ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟» وروى مسلم في «صحيحه» عن أبي هريرة رضي الله عنه قال؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يقول العبد : مالي مالي، وإنما له من ماله ثلاث : ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو تصدّق فأمضى، وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس»، وروى البخاري عن أنَس بن مالك قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يتبع الميت ثلاثة فيرجع اثنان ويبقى معه واحد : يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله» وعن أنَس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «يهرم ابن آدم ويبقى معه اثنتان : الحرص والأمل» ، وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة الأحنف بن قيس أنه رأى في يد رجل درهماً فقال : لمن هذا الدرهم؟ فقال الرجل : لي، فقال : إنما هو لك إذا أنفقته في أجر، أو ابتغاء شكر
أسباب النزول
وقال ابن بريدة : نزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار (بني حارثة) و (بني الحارث) تفاخروا وتكاثروا ، فقالت إحداهما : فيكم مثل فلان بن فلان وفلان، وقال الآخرون : مثل ذلك تفاخروا بالأحياء، ثم قالوا : انطلقوا بنا إلى القبور فجعلت إحدى الطائفتين، تقول : فيكم مثل فلان يشيرون إلى القبور، ومثل فلان. وفعل الآخرون مثل ذلك، فأنزل الله : {أَلْهَاكُمُ التكاثر * حتى زُرْتُمُ المقابر} لقد كان لكم فيما رأيتم عبرة وشغل، وقال قتادة : كانوا يقولون : نحن أكثر من بني فلان، ونحن أعد من بني فلان، حتى صاروا من أهل القبور كلهم، والصحيح أن لمراد قوله : {حتى زُرْتُمُ المقابر} أي صرتم إليها ودفنتم فيها.
البلاغة
الوعظ والتوبيخ (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) فقد خرج الخبار عن حقيقته الى التذكير والتوبيخ.
التكرار للتهديد والإنذار (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ . ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) وعطفه بـ (ثمّ) للتنبيه على ان الثاني أبلغ من الاول، كمايقول العظيم لعبده: أقول لك ثم أقول لك لا تفعل، ولكونه أبلغ نزّل منزلة المغايرة فعطف بثم.
حذف جواب (لو) للتهويل (لو تعلمون علم اليقين) اي لو رايتم ما تشيب له الرءوس، وتفزع له النفوس من الشدائد والاهوال.
الاطناب بالتكرار الفعل (لترونّ) (لم ترونها) لبيان شدّة الهول.
الكناية (حتى زرتم المقابر) كني عن الموت بزيارة القبور والمراد حتى متّم.
المطابقة بين (لنعيم ... والجحيم)
توافق الفواصل مراعة لرأوس الآيات وهو من المحسنات البديعة.
تنبيه
روي الترميذي عن عبدالله بن الشخير قال: انتهيت الى رسول الله ص.م وهو يقرأ هذه الآية (الهاكم التكاثر) فقال (يقول ابن أدم، مالي، مالي، وهل لك من مالك، الا ما اكلت فافنيت، او لبثت فابليت، او تصدقت فامضيت).
والله اعلم بالصواب
الكاتب الفقير الى رب الجليل :
أحمد عبادالله بن أحمد صالحين ابن شمس الدين
الكاتب الفقير الى رب الجليل :
أحمد عبادالله بن أحمد صالحين ابن شمس الدين



kaiwansi


0 komentar:
Posting Komentar