Pages

Ma'had Aly Hasyim Asy'ari

Ma'had Aly Hasyim Asy'ari
Logo

Minggu, 07 Juni 2015

صفوة التفاسير 2

المعلم : الاستاذ الدكتور مستعين شافعي الحج

[تفسير سورة آل عمران (3) : الآيات 26 الى 27]
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (27)

(قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ)
 أي أنت ربنا سبحانك لك السلطان الأعلى والتصرف التام في تدبير الأمور وإقامة ميزان النظام العام فى الكائنات ، فأنت تؤتي الملك من تشاء من عبادك ، إما تبعا للنبوة كما وقع لآل إبراهيم وإما بالاستقلال بحسب السنن الحكيمة الموصلة إلى ذلك واتباع الأسباب الاجتماعية بتكوين القبائل والشعوب ، وتنزع الملك ممن تشاء بانحراف الناس عن الطريق السوىّ الحافظ للملك من العدل وحسن السياسة وإعداد القوة بقدر المستطاع ، كما نزعه من بنى إسرائيل وغيرهم بظلمهم وفسادهم.

(وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ)
 للعزة آثار وللذل مثلها ، فالعزيز يكون نافذ الكلمة كثير الأعوان مالكا للقلوب بجاهه أو علمه النافع للناس ، مع بسطة في الرزق وإحسان إلى الخلق.
والذليل يرضى بالضيم والمهانة ، ويضعف عن حماية الحريم ، ومقاومة العدو المهاجم ، ولا عز أعظم من عز الاجتماع والتعاون على نشر دعوة الحق ومقاومة الباطل إذا سار المجتمعون على السنن التي سنها اللّه لعباده ، فأعدّوا لكل أمر عدته ، ولا عبرة بكثرة عدد الأمة وقلته في تكوين العزة واجتماع القوة ، فقد كان المشركون في مكة واليهود ومنافقوا العرب في المدينة يغترون بكثرتهم على النبي صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين.

(بِيَدِكَ الْخَيْرُ) أي بقدرتك الخير كله تتصرف فيه أنت وحدك بحسب مشيئتك ، ولا يملكه أحد سواك ، وخص الخير بالذكر مع أن كلا من الخير والشر بيده وقدرته كما يدل على ذلك قوله:
(إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) لأن المناسب للمقام ذكر الخير فقط ، فإنه ما أغرى أولئك الجاحدين وجعلهم يستهينون بالدعوة إلا فقر الداعي وضعف أتباعه وقلة عددهم ، فأمره اللّه أن يلجأ إلى مالك الملك الذي بيده الإعزاز ، وأن يذكّره بأن الخير كله بيده ، فلا يعجزه أن يعطى نبيه والمؤمنين من السيادة وبسطة السلطان ما وعدهم ، وأن يؤتيهم من الخير.

(تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ) أي إنك تدخل طائفة من الليل فى النهار فيقصر الليل من حيث يطول النهار ، وتدخل طائفة من النهار في الليل فيطول هذا من حيث يقصر ذاك.
والخلاصة - إنك بحكمتك في خلق الأرض مكورة ، وجعل الشمس بنظام خاص تزيد في أحد الموين (الليل والنهار) ما يكون سببا في نقص الآخر.
فليس بالمنكر بعد هذا أن تؤتى النبوة والملك من تشاء كمحمد وأمته من العرب وتنزعهما ممن تشاء كبنى إسرائيل ، فما مثل تصرفك في شئون الناس إلا مثل تصرفك فى الليل والنهار.

(وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ) كالعالم من الجاهل والمؤمن من الكافر (والحياة والموت معنويان) والنخلة من النواة والإنسان من النطفة ، والطائر من البيضة (والحياة والموت حسيان).
(وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) كالجاهل من العالم ، والكافر من المؤمن ، والنواة من النخلة ، والبيضة من الطائر.
وقد أثبت علماء الطب أن في النطفة والبيضة والنواة حياة ، ولكن هذه حياة اصطلاحية لأهل هذا الفن ، لا في العرف العام الذي جاء به التنزيل.
والتفسير الحقيقي هو (إخراج الحي من الميت) كما يحصل يوميا من أن الحي ينمو بأكل أشياء ميتة ، فالصغير يكبر جسمه بتغذية اللبن أو غيره ، والغذاء شىء ميت ، ولا شك في أن القدرة على تحويل الشيء الميت الذي يأكله إلى عناصر ومواد من نوع جسمه بحيث ينمو جسمه ، هو أهم علامة تفصل الجسم الحي من الجسم الميت ، وقد كتب علماء الحيوان فقالوا : إن النعجة مثلا تتغذى بالنبات وتحوله إلى
لحمها ، وهذه أهم علامة على أنها حية ، وكذا الطفل يتغدى باللبن الميت ويحوله إلى جسمه الحي.
وأما إخراج الميت من الحي ، فهو الإفرازات مثل اللبن (وإن شئت فلحوم الحيوانات أيضا والنبات) فإن اللبن سائل ليس فيه شىء حي ، بخلاف النطفة فإن فيها حيوانات حية ، وهذه تخرج من الحيوان الحي ، وهكذا ينمو الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ، واللّه أعلم بمراده ا ه.
وقد استعمل القرآن لفظ الحياة فيما يقابل الموت ، سواء أ كانت الحياة حسية أم معنوية وسواء أ كان لفظ الميت مما يعيش ويحيا مثله أم لا.

 (وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) أي إن الأمر كله بيدك وليس أحد فوقك يحاسبك فأنت القادر على أن تنزع الملك من العجم وتذلهم ، وتؤتيه العرب وتعزهم وذلك أهون شىء عليك.
وقد ورد لفظ الحساب في القرآن على ثلاثة أوجه.
(1) بمعنى التعب كما في هذه الآية.
(2) بمعنى العدد كما في قوله « إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ » :
(3) بمعنى المطالبة كما في قوله « فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ » .

والله اعلم بالصواب
الكاتب الفقير الى رب الجليل :

 أحمد عبادالله ابن  أحمد صالحين ابن شمس الدين

Senin, 01 Juni 2015

صفوة التفاسير

المعلم : الاستاذ الدكتور مستعين شافعي الحج

تفسير سورة التكاثر
بسم الله الرحمن الرحيم
أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8)

تحليل اللفظ
 مكية وآياتها ثمان

{ألهاكم} شغلكم عن طاعة الله {التكاثر} التفاخر بالأموال والأولاد والرجال 
{حتى زرتم المقابر} بأن متم فدفنتم فيها أو عددتم الموتى تكاثرا
{كلا} ردع {سوف تعلمون}
{ثم كلا سوف تعلمون} سوء عاقبة تفاخركم عند النزع ثم في القبر
{كلا} حقا {لو تعلمون علم اليقين} علما يقينا عاقبة التفاخر ما اشتغلتم به 
{لترون الجحيم} النار جواب قسم محذوف وحذف منه لام الفعل وعينه وألقيت حركتها على الراء 
{ثم لترونها} تأكيد {عين اليقين} مصدر لأن رأى وعاين بمعنى واحد
{ثم لتسألن} حذف منه نون الرفع لتوالي النونات وواو ضمير الجمع لالتقاء الساكنين {يومئذ} يوم رؤيتها {عن النعيم} ما يلتذ به في الدنيا من الصحة والفراغ والأمن والمطعم والمشرب وغير ذلك.

معنى الاجمالى:
يقول تعالى : أشغلكم حب الدنيا ونعيمها وزهرتها عن طلب الآخرة وابتغائها، وتمادى بكم ذلك حتى جاءكم الموت وزرتم المقابر، وصرتم من أهلها، عن زيد بن أسلم قال، «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {أَلْهَاكُمُ التكاثر} عن الطاعة، {حتى زُرْتُمُ المقابر} حتى يأتيكم الموت» وقال الحسن البصري : {أَلْهَاكُمُ التكاثر} في الأموال والأولاد، وعن أُبيّ بن كعب قال : «كنا نرى هذا القرآن حتى نزلت : {أَلْهَاكُمُ التكاثر} يعني :  لو كان لابن آدم وادم من ذهب. وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن الشخير قال : انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : «{أَلْهَاكُمُ التكاثر} يقول ابن آدم : مالي مالي ، وهل لك من مالك إلاّ ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟» وروى مسلم في «صحيحه» عن أبي هريرة رضي الله عنه قال؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يقول العبد : مالي مالي، وإنما له من ماله ثلاث : ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو تصدّق فأمضى، وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس»، وروى البخاري عن أنَس بن مالك قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يتبع الميت ثلاثة فيرجع اثنان ويبقى معه واحد : يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله» وعن أنَس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «يهرم ابن آدم ويبقى معه اثنتان : الحرص والأمل» ، وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة الأحنف بن قيس أنه رأى في يد رجل درهماً فقال : لمن هذا الدرهم؟ فقال الرجل : لي، فقال : إنما هو لك إذا أنفقته في أجر، أو ابتغاء شكر

أسباب النزول 
وقال ابن بريدة : نزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار (بني حارثة) و (بني الحارث) تفاخروا وتكاثروا ، فقالت إحداهما : فيكم مثل فلان بن فلان وفلان، وقال الآخرون : مثل ذلك تفاخروا بالأحياء، ثم قالوا : انطلقوا بنا إلى القبور فجعلت إحدى الطائفتين، تقول : فيكم مثل فلان يشيرون إلى القبور، ومثل فلان. وفعل الآخرون مثل ذلك، فأنزل الله : {أَلْهَاكُمُ التكاثر * حتى زُرْتُمُ المقابر} لقد كان لكم فيما رأيتم عبرة وشغل، وقال قتادة : كانوا يقولون : نحن أكثر من بني فلان، ونحن أعد من بني فلان، حتى صاروا من أهل القبور كلهم، والصحيح أن لمراد قوله : {حتى زُرْتُمُ المقابر} أي صرتم إليها ودفنتم فيها.

البلاغة
الوعظ والتوبيخ (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) فقد خرج الخبار عن حقيقته الى التذكير والتوبيخ.
التكرار للتهديد والإنذار (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ .  ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) وعطفه بـ (ثمّ) للتنبيه على ان الثاني أبلغ من الاول، كمايقول العظيم لعبده: أقول لك ثم أقول لك لا تفعل، ولكونه أبلغ نزّل منزلة المغايرة فعطف بثم.
حذف جواب (لو) للتهويل (لو تعلمون علم اليقين) اي لو رايتم ما تشيب له الرءوس، وتفزع له النفوس من الشدائد والاهوال.
الاطناب بالتكرار الفعل (لترونّ) (لم ترونها) لبيان شدّة الهول.
الكناية (حتى زرتم المقابر) كني عن الموت بزيارة القبور والمراد حتى متّم.
المطابقة بين (لنعيم ... والجحيم)
توافق الفواصل مراعة لرأوس الآيات وهو من المحسنات البديعة.

تنبيه
روي الترميذي عن عبدالله بن الشخير قال: انتهيت الى رسول الله ص.م وهو يقرأ هذه الآية (الهاكم التكاثر) فقال (يقول ابن أدم، مالي، مالي، وهل لك من مالك، الا ما اكلت فافنيت، او لبثت فابليت، او تصدقت فامضيت).

والله اعلم بالصواب
الكاتب الفقير الى رب الجليل :
 أحمد عبادالله بن  أحمد صالحين ابن شمس الدين